ابن كثير
127
البداية والنهاية
ينجاب نور الهدى ( 1 ) من نور غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الغيم حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا من جده دان فضل الأنبياء له * وفضل أمته دانت لها الأمم عم البرية بالاحسان فانقشعت * عنها الغواية والاملاق والظلم كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما العدم سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنتان الحلم والكرم لا يخلف الوعد ميمون بغيبته * رحب الفناء أريب حين يعتزم من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم يستدفع السوء ( 2 ) والبلوى بحبهم * ويستزاد ( 3 ) به الاحسان والنعم مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل حكم ومختوم به الكلم إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم يأبى لهم ان يحل الذم ساحتهم * خيم كرام وأيد بالندى هضم لا ينقص العدم بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن اثروا وإن عدموا أي الخلائق ليست في رقابهم * لأولية هذا أوله نعم ( 4 ) فليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم من يعرف الله يعرف أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم ( 5 )
--> ( 1 ) في الديوان : ثوب الدجى . ( 2 ) في الديوان : والأغاني 21 / 377 الشر ، وفي ابن الأعثم : الضر . ( 3 ) في الديوان والأغاني : ويسترب . وفي ابن الأعثم : ويستقيم . ( 4 ) النعم : أي ما في الخلائق مخلوق لا يدين بالنعمة له أو لأوليته ، جدوده السابقين . ( 5 ) الأبيات ( 1 - 2 - 3 - 5 - 6 - 11 - 20 - 26 ) نسبها أبو تمام في حماسته إلى الحزين الليثي . قال في الأغاني 15 / 327 ومن الناس أيضا من يروي هذه الأبيات لداود بن سلم في قئم بن العباس ، ومنهم من يرويها لخالد بن يزيد فيه . ومنهم من قال إنها لداود بن سلم في علي بن الحسين . قال الأصفهاني : والصحيح انها للحزين في عبد بن عبد الملك . وليست الأبيات في ديوان الفرزدق الذي نشره الصاوي . وزاد ابن الأعثم وليس في الديوان : بيوتهم من قريش يستضاء بها * في النائبات وعند الحكم إن حكموا وفي المقتل لأبي مخنف أبيات وليست في الديوان : بدر له شاهد والشعب من أحد * والخندقان ويوم الفتح قد علموا وخيبر وحنين يشهدان له * وفي قريظة يوم صائم قنم مواطن قد علت في كل نائبة * عن الصحابة لم أكتم كما كتموا